يحيي بن حمزة العلوي اليمني

83

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الدلالة عليها كما مثلنا . نعم ، قد يقع الاختلاف في أمور عارضة لها ، وهذا كقولنا : صارم ، ومهند ، فإنهما وإن كانا دالين على حقيقة السيف لا يختلفان فيها ، لكن الصارم فيه دلالة على القطع ، وقولنا مهند ، فيه دلالة على نسبته إلى الهند ، وقولنا علم ، ومعرفة ، فإنهما وإن اتفقا في دلالتهما على معقول حقيقة العلم ، لكن أحدهما يتعدى إلى مفعول واحد وهو المعرفة ، والعلم يتعدى إلى مفعولين ، فهذه أمور عارضة يقع فيها الاختلاف ، وقد يقعان موقعا واحدا لا يتطرق إليهما اختلاف على حال ، كقولنا ليث ، وأسد . المرتبة الرابعة في بيان [ الألفاظ المشتركة ] ، وهي اللفظة الواحدة الدالة على أزيد من معنى واحد مختلفة في حقائقها على الظهور بوضع واحد ، فقولنا هي اللفظة الواحدة ، ولم نقل هي الألفاظ لأن الاشتراك قد يكون في اللفظة الواحدة ، وفي الألفاظ المجتمعة ، بخلاف التباين ، والترادف ، فإنهما لا يقعان إلا في مجموع الألفاظ ، لفظتين فصاعدا ، وقولنا الدالة على أزيد من معنى واحد ، نحترز به عن اللفظة المفردة التي لا تدل إلا على معنى واحد ، فإنها لا تكون مشتركة ، وأكثر الكلام على الوضع في الدلالات الإفرادية ؛ لأن الاشتراك على خلاف الأصل . وقولنا مختلفة في حقائقها ، نحترز به عن المتواطئة ، فإن اختلافها ليس في الحقائق ، وإنما اختلافها في العدد كرجل ، وإنسان ، فإنهما دالان على أفراد متعددة لكنها غير مختلفة في حقائقها ؛ لأنها اتفقت في أمر جامع لها ، كالرجولية ، والإنسانية . وقولنا على الظهور ، نحترز به عن الألفاظ المشتبهة كلفظة النور ، فإنها تطلق على الشمس والنار ، والعقل ، فقد دلت على أكثر من حقيقة واحدة مختلفة في حقائقها ، فإن حقيقة النار مغايرة لحقيقة الشمس والعقل ، لكن اختلافها في هذه الحقائق ، ليس أمرا ظاهرا كظهور الأسماء المشتركة ، بل لا يمتنع اتفاقها في أمر جامع لها ، وإن خفى على الأذهان وكان في غاية الدقة المعنى المفهوم من حقيقة النور ، متفقة فيه ، وإن كانت حقائقها مختلفة كما أشرنا إليه . وقولنا بوضع واحد ، نحترز به عما يدل على شيء بالحقيقة ، وعلى ما يخالفه بالمجاز ، كقولنا أسد ، وحمار ، فإنهما قد دلا على أمرين مختلفين ، ولكن بوضعين . فإن وضح ما ذكرناه من الأمر الجامع لها على خفائه فذكر الاحتراز جيد لا غنى عنه ، وإن خفى وكان في غاية الدقة ولم يكن له هناك حقيقة فلا وجه للاحتراز ، وكانت المشتبهة داخلة تحت اللفظة المشتركة من غير تفرقة بينهما .